هل نفخَ اللهُ حقاً فينا من روحه؟ (2)

ذكرتُ في المنشور السابق أن القولَ بأن كلَّ إنسانٍ هو كأبيه آدم فيه نفخةٌ من روح الله هو محض ظنٍّ لا يستند إلى أصلٍ قرآني. فالقرآن العظيم أكَّد أن آدم هو من نفخَ اللهُ فيه من روحه وليس الإنسان بعامة. ويكفي دليلاً على تفرُّد سيدِنا آدم عليه السلام بهذه النفخة الإلهية أن نستذكر ما أصبح عليه سيدنا آدم جراءها وما نحن عليه في واقع الحال! فأين نحن مما كان عليه سيدنا آدم عليه السلام؟! فلو أننا كنا مثل أبينا آدم عليه السلام، أما كانت نفخةُ الله تعالى فينا لتجعل منا مخلوقاتٍ استثنائيةً متميزة كما كان هو مخلوقاً استثنائياً متميزاً؟! فما نحن عليه يشي باستحالة أن يكون الله تعالى قد نفخ فينا من روحه، وإلا لكان الحالُ غيرَ الحال ولكانت هذه الدنيا جنةً بمعنى الكلمة! فنفخُ الله تعالى فينا من روحه كان ليقضي على آثار التضرر الذي أصابنا لحظةَ أكل أبوينا آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما الله تعالى عنها، وذلك كما حدث لأبينا آدم الذي سوَّاهُ اللهُ فعافاه من آثار ما كان قد تضرر من بدن أبويه اللذين أهلكهما اللهُ وقومَهما على يد ملائكته الكرام عليهم السلام ثم استخلف من بعدهم أبانا آدم.

فنفخُ الله تعالى من روحه كان لابد وأن ينجم عنه ما كان ليجعل من كلِّ إنسان مخلوقاً لا يحتاجُ إلى دين الله تعالى وذلك لأنه لم يكن ليصيبه ما كان يستدعي منه وجوبَ أن يتديَّن بهذا الدين ليبرأ منه ويتعافى.

أضف تعليق