طير عيسى عليه السلام

أيَّد اللهُ تعالى رسولَه سيدنا عيسى عليه السلام بآياتٍ بيِّناتٍ لا يستطيع مَن يتدبَّرها إلا أن يخلص إلى أنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله. ومن هذه الآيات البينات المفصَّلات أن اللهَ تعالى أذِن لعبدِه ورسولِه سيدِنا عيسى عليه السلام بأن يخلق طيراً من الطين وذلك بأن يصنع تمثالاً كهيئة الطير ثم ينفخ فيه (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) (من 49 آل عمران)، (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) (من 110 المائدة).

ونفخُ سيدنا عيسى عليه السلام في تمثال الطير لا ينبغي أن تُساء مقاربتُه فيُظَن أنه يذكِّر بما شاع فينا وراج من اعتقادٍ بأن روح الإنسان هي نفخةٌ من روح الله! فإذا كان اللهُ تعالى قد نفخ من روحه في سيدنا آدم عليه السلام، فإن تلك النفخة الإلهية لم تكن غير كنايةٍ عن قول الله تعالى له “كن” فكان لآدم أن يكون كما أراد الله. وهذه النفخة لا علاقةَ لها إطلاقاً بالظن الذي جعل منا نخطئ المقاربة بشأن الروح التي تصاحب وجودَنا البشري، والتي لا دخلَ لها في أنه حيٌّ بإذن الله إلى حين.

لقد نفخ سيدُنا عيسى عليه السلام في تمثال الطير فدبَّت فيه بإذن الله الحياة. وهذه الحياة لم تدب في تمثال الطير بسببٍ مما سرى فيه من روح سيدنا عيسى عليه السلام! وهذا هو عينُ ما حدث لسيدنا آدم عليه السلام من قبل. ولقد جاءنا القرآن العظيم بما يؤكد هذا الأمر وذلك في قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (59 آل عمران). فالأمر كله منوطٌ بـ “كن فيكون” كلمةً نفخها اللهُ تعالى في الخِلقة الطينية لسيدنا آدم فأصبح بشراً في أحسن تقويم، ونفخها سيدنا عيسى عليه السلام بإذن الله في تمثال الطير ليكون طيراً بإذن الله.

أضف تعليق