
صلاحُ الذرية غايةٌ تجعل من الوالدين يبذلان كل ما بوسعهما لتحقيقها. غير أن هذا لا يكفي حتى يتحقق المراد وتنشأ الذرية صالحةً من غير اعوجاج، وحتى لا ينتهي بها الأمر إلى الضياع الذي حذّرنا منه ومن إثم التسبُّب فيه سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله الشريف “كفى بالمرء إثماً أن يُضيِّعَ مَن يعول”. وقد تقول إنك تبذل كلَّ ما في مقدورك والباقي على الله! وهذا أمرٌ لا يستقيم مع ما حذَّرنا منه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله الشريف هذا. فالأصل هو التوجُّه إلى الله تعالى أولاً، ثم يجيء من بعد ذلك ما يتوجَّب على الوالدين أن يبذلانه من جهدٍ جهيد في تنشأة الذرية. فاللهُ تعالى هو القادر على أن يقوِّم الاعوجاج إن شاء وأن يهدي إلى سبيله من يشاء. صحيحٌ أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، إلا أن حرصك على أن تكون ذريتك صالحةً يوجب عليك أن تلتجيء إلى مَن بيده ملكوتُ كلِّ شيء فتدعوه بدعاء الصالحين ليُصلح لك ذريتك (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (من 15 الأحقاف).
فالذرية الصالحة مطلبٌ ينبغي علينا أن نلتجئ إلى الله تعالى ليتسنى لنا الحصول عليه. وهذا هو ما تجلى لعباد الرحمن الذين يدعون مولاهم الله ليلَ نهار أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (74 الفرقان).
إذاً فالطريق إلى “الذرية الصالحة” لابد وأن يكون مؤسَّساً على هذا اليقين منك بأن اللهَ هو مَن بمقدوره أن يحقق لك مبتغاك وأنك لابد من أن تلتجئ إليه وتلح عليه بالدعاء موقناً أن الأمر كله لله وأنك وإن كنتَ ستبذل كل ما بوسعك إلا أن اللهَ يفعلُ ما يريد.
