نحو صحوةٍ معرفية معاصرة (1)

خلق اللهُ تعالى الإنسانَ ليعبده، وزوَّده بعقلٍ مسخَّرٍ لتمكينه من القيام بما تقتضيه هذه العبادة من وجوب ألا ينشغل بشيءٍ عنها. ونخطئ إذ نظن أن عبادةَ اللهِ تعالى تقتصر على أداء الفرائض وممارسة الشعائر، وذلك لأن الأصل في العبادة التي خُلق الإنسان لها هو أن يكون عقله مُعرِضاً عن التعامل المعرفي مع ما قُيِّض له أن يتعامل معه من مفردات هذا الوجود إلا بمقاربةٍ مؤسَّسةٍ على الإيمان بكل ما جاء به دين الله تعالى. فالعقل المؤمن بالله يقارب الواقع مقاربةً يسَّرها اللهُ تعالى حتى تمِّكنه من أن لا يقع إلا على الحق وإلا فالضلال هو ما ستنتهي إليه كل مقاربةٍ لم تنطلق من الإقرار بما جاء به دين الله تعالى. ولقد جرَّب الإنسان ما عادت عليه مقارباتُه العقلية غير المؤمنة بالله من تخبُّطٍ في متاهات وضلالات النفس وهواها. ولو أن الإنسان كان قد انطلق في تعامله المعرفي مع واقعه من تقديمٍ لما جاء به دين الله تعالى لما كان هذا هو حاله اليوم ولا كان هذا هو حال كوكبه الذي يسير بخطى متسارعةٍ إلى هلاكٍ محتوم بسببٍ مما جنته يداه!

وإذا كان لنا أن نأمل بأن يصحو الإنسان من هذه الغفلة التي رانت على قلبه فاستسلم جراءها لما تدعوه إليه نفسُه ويُزيِّنُه له هواه، فليس هناك من سبيلٍ إلى هذه الصحوة إلا بأن يستذكر أن الطريق الوحيد ليُمكَّن من عالم الواقع وعالم الحقيقة هو بأن يقاربهما بعقلٍ مؤمنٍ بما جاء به دينُ الله فيكون له بالتالي أن يُرزَق من العلم بهما ما هو مقدَّر له.

أضف تعليق