
إنتهيتُ في منشورٍ سابق إلى ما لاستعاذة الإنسان بالرحمن من أثرٍ بليغ في إبعاد وإقصاء الشرور عنه. ولقد جاءنا دينُ الله تعالى بما من شأنه أن يُمكِّننا من تشخيص أعظم هذه الشرور وبالاً علينا. فلولا ما جاءنا به دينُ الله لما كان بمقدورنا أن نعلم أن ألد أعداء الإنسان هما نفسُه والشيطان. وكلُّ ما انطوى عليه دينُ الله تعالى من أوامر إلهيةٍ ونواهٍ تدور في فلك هذا الذي يُمكِّن الإنسان العابد من التصدِّي بقوةٍ وحزم لما تدعوه إليه نفسُه ويُزيِّنُه له الشيطان من مخالفةٍ لله وعصيان. ولذلك كان التديُّن الحق هو ذلك الذي يجعل من العبد موقناً بأنه بهذا الالتزام منه بما شرعَ الله إنما يُحصِّن وجوده من نزغ وغواية الشيطان ومما تأمره به نفسُه ويُزيِّنه له هواها. فالدين الإلهي لم يُنزِّله اللهُ تعالى على الإنسان حتى يعيشَ دُنياه لاهياً عن أُخراه التي يكفل له انشغالُه بها أن يتبيَّن أن الأمورَ ليست بظواهرها وأن علةَ فساد الدنيا وأهلها هو هذا الانصياع منهم لغواية الشيطان ولما تأمر به النفسُ ويُزيِّنه الهوى.
