الإنسانُ رهينٌ بما كسب

لا فكاك للإنسان مما جنت وكسبت يداه، فهو أسيرُ أعماله التي هي ما يعرِّفه عند الله تعالى فيعرفه بها. وأعمالُنا هي نتاج حالِنا مع الله تعالى، ومن هنا كانت هذه العروة الوثقى بيننا وبين أعمالنا. ولقد حرص القرآن العظيم على تذكيرنا بهذا الذي ليس بمقدورنا أن ننسلخ عنه من أعمالنا التي هي عند الله تعالى هويتنا التي بها يتميَّز الواحدُ منا تعريفاً محدِّداً له: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين) (21 الطور)، (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (38 المدثر). ولقد جاءنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: “إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”.

ومهما حاول الإنسان أن يفر ويتملَّص مما كسبت يداه فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا وذلك لأن الله تعالى لم يخلقنا عبثاً، كما أنه لم يخلق هذا الوجود باطلاً: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون) (115 المؤمنون)، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار) (27 ص).

فالإنسان مخلوقٌ لا ليعيش دنياه هذه ولكنه مخلوقٌ لآخرةٍ هو فيها من الفائزين أو الخاسرين، وذلك وفقاً لما ستحكم عليه أعمالُه يوم القيامة. وتخفق كلُّ محاولةٍ لتعريف الحياة الإنسانية بغير دلالةٍ من الآخرة التي لابد من أن ننظر بعدستها حتى يكون بمقدورنا أن نفقه هذه الدنيا التي لا معنى لها على الإطلاق إن لم نستذكر على الدوام أنها ما خلقها اللهُ تعالى لتكون كل ما هنالك من قدَرٍ يتوجب على الإنسان أن يرزح تحت نيره (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39)وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40)ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (النجم).

أضف تعليق