
سفينة سيدنا نوح عليه السلام آيةٌ من آيات الله العظمى، ولأنها كذلك فلقد أبقاها اللهُ ظاهرةً للعيان آلاف السنين (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (15 القمر)، (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) (15 العنكبوت).
ولكن، ولسببٍ غير معروف، فلقد وارى اللهُ تعالى هذه السفينة المباركة وحجبها عن أنظار العالمين كما فعل مع آياتٍ عظمى أخفاها هي الأخرى، ومنها تلك التي أشار إليها القرآن العظيم في مواطن منه كثيرة (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) (10 محمد).
إلا أن تواري هذه الآيات الإلهية العظمى عن أنظار العالمين لا يعني أنها ستظل متواريةً إلى يوم الدين. فلقد وعد اللهُ تعالى في قرآنه العظيم بأن يُري الناس من آياته حتى قيام الساعة (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (93 النمل)، (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (53 فصلت)، (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ) (من 37 الأنبياء).
وهكذا فقد يكون ظهور سفينة سيدنا نوح عليه السلام من جديد آيةً من هذه الآيات الإلهية التي لا يعلم أحد متى يحين أوان إظهار الله تعالى لها.
