“سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ”

ما كان الله ليساوي بين مَن أضلَّته نفسُه فأبعدته عن صراطه المستقيم وبين مَن جاهد نفسَه فأرغمها على لزوم هذا الصراط القويم (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُون) (21 الجاثية). ولذلك فإنه لمن العجيب أن تجد بيننا مَن يظن أن ليس هناك لله أولياء فضَّلهم على باقي عباده فاختصَّهم برحمةٍ منه تجلَّت عليهم كراماتٍ من لدنه تعالى! فالله تعالى لا يساوي بين الضديدين، فكيف يتوهم البعض فيظن أن الله يساوي بين مَن ضلَّ عنه وبين مَن اهتدى إليه؟!

إن كرامات أولياء الله الصالحين حقيقةٌ من حقائق هذا الوجود يبرهن على أنها كذلك هذا التمايز بين أولياء الله الصالحين وغيرهم ممن لا يعني لهم اللهُ تعالى شيئاً! فهذا التمايز القائم بين هؤلاء وهؤلاء يستدعي تمايزاً آخر في العطاء الإلهي لكلٍ منهم. فالذين اتخذهم اللهُ تعالى أولياءه قد فضَّلهم على سواهم ممن تولَّتهم أنفسُهم فأضلَّتهم. وفضلُ الله تعالى هذا على أوليائه الصالحين يتجلى كراماتٍ من يشكُّ فيها فقد بلغت به الجهالةُ مبلغاً يجعله يساوي بين النقيضين!

إذاً فالعاقل الحصيف هو مَن صدَّق بأن كوناً يتسلط عليه الله متحكماً بكافة مفرداته، دقيقها وجليلها، لابد وأن يكون لأولياء الله الصالحين ما يجعل من حياتهم فيه ليست كحياة غيرهم ممن تولَّتهم أنفسُهم فأضلَّتهم عن سبيل الله.

أضف تعليق