دين الفطرة

خلق اللهُ تعالى الإنسان ليعبده وليس لشيء آخر (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات). ولما كان اللهُ تعالى قد خلق الإنسان ليعبده، فلا غرابة هنالك إذاً في أن يتعهد اللهُ الإنسانَ بتبيان الدين الذي يتوجب عليه أن يتعبَّده به. فالله لم يترك الأمرَ للإنسان حتى يتخبَّط في متاهات ودياجير الضلال ريثما يتسنى له أن يهتدي بعقله إلى الطريقة المثلى لعبادته تعالى! وهكذا تجلَّت عنايةُ الله تعالى بالإنسان بهدايته لسيدنا آدم عليه السلام وبتعليمه له كلماتٍ كانت نواة دين الله وقوام فطرته تعالى. وفطرة الله هي دينه الذي لقَّنه سيدُنا آدم عليه السلام لذريته من بعده فتوارثوها صافيةً خالصةً من كل شائبة حتى ضلَّ مَن ضل منهم فأضاف إليها ما ليس فيها إشراكاً بالله تعالى. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون) (30 الروم).

ففطرة الله التي فطر الناسَ عليها هي دينه الذي فطر سيدنا آدم عليه يوم خلقه وكان ما كان قبل أن تضطرُّه معصيتُه إلى أن يغادر الجنةَ إلى الأرض لتكون ذريتُه مخيرةً بين فطرة الله والهوى.

أضف تعليق