أسماء آدم وحواء

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن الأسماء التي علَّمها اللهُ تعالى سيدَنا آدم عليه السلام هي أسماء ملائكته الكرام عليهم السلام. فهذه الأسماء المباركة لم يكن لسيدنا آدم عليه السلام أن يعرفها لولا أن الله تعالى كان قد عرَّفه بها. وتعليم الله تعالى سيدَنا آدم هذه الأسماء فيه ما فيه من برهانٍ على أنه عليه السلام قد استحق هذا التعليم بسببٍ من خلقته الفريدة المتميزة والتي جعلته أهلاً لذلك.

ولقد أرادَ اللهُ تعالى أن يبيِّن لملائكته الكرام عليهم السلام، ما أدركوه عندما سألهم عن إسم سيدنا آدم واسم سيدتنا حواء عليهما السلام، من أنهم لا علمَ لهم إلا ما علَّمهم الله. ففي الوقت الذي علَّم اللهُ تعالى سيدنا آدم أسماء الملائكة حجبَ عن الملائكة إسمَي آدم وحواء. وهذا ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا الآيات الكريمة التالية: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون) (31 -33 البقرة).

إن هذه الآيات الكريمة تشتمل على ما سبق لي وأن عرَّفتُ به من تميُّزٍ لعربية القرآن العظيم، وتمايُزٍ عن لغتنا العربية القواعدية. فـ “أسماء هؤلاء” هي إسماء آدم وحواء. والقرآن العظيم لا يضيره على الإطلاق أن يشير إلى المثنى بصيغة الجمع، كما نظن أن ذلك ما تقضي به وتفترض قواعد لغتنا العربية التي ليس للقرآن العظيم أن يتطابق على الدوام مع ما تقضي به.

أضف تعليق