
تطرقتُ في المنشور السابق إلى الاعتقاد الخاطئ بأن للإنسان أنفساً عديدة من بينها نفسٌ لوامة، وبيَّنتُ أن “النفس اللوامة” هي نفس الإنسان الذي سيتبيَّن له يوم القيامة ما كان عليه من ضلال في حياته الدينا يوم كان يصغي إلى ما تزيِّنه له نفسه هذه من خرص وضلالات. وسوف أتحدث في هذا المنشور عن اعتقاد خاطئ آخر وقع فيه مَن ظنَّ منا أن للإنسان نفساً أخرى إضافة إلى نفسه اللوامة هي “نفسٌ مطمئنة”! ومرد هذا الخطأ هو مقاربةٌ غير موفقة لما جاءتنا به سورة الفجر من خبر هذه النفس: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27)ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً(28)فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29)وَادْخُلِي جَنَّتِي).
فالنفس المطمئنة هي النفس التي طمأنها اللهُ يوم القيامة فجعلها من الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. وهذا الخطاب الإلهي موجَّه للذين آمنوا وعملوا الصالحات يوم القيامة، وبالتالي فالنفس المطمئنة هي من مفردات الآخرة. ونخطئ إذ نظن أن لهذه النفس وجودٌ في حياتنا الدنيا. فالمؤمنون في هذه الحياة الدنيا لا يُطمئنهم شيء طالما كان الخوف من الله تعالى ومن عذاب الآخرة هو زادهم الذي لا حياةَ لهم بدونه. فالمؤمنون بالله حقاً لا يفارقهم خوفهم هذا من الله ومن ناره الأبدية طالما لم يُطمئنهم الله فيُذهب عنهم هذا الخوف الملازم لهم في حياتهم الدنيا.
