“النفس الأمارة”

تحدثت في المنشورين السابقين عن “النفس اللوامة” و”النفس المطمئنة” مبيِّناً أنهما تصفان ما سيكون عليه الأمر يوم القيامة، يوم تتمايز النفوس وفقاً لما كانت قد جنته في حياتها الدنيا. فالنفس المطمئنة هي النفس التي كسبت في إيمانها خيراً في حياتها الدنيا. والنفس اللوامة هي التي جارت على صاحبها الذي لم يكن في حياته الدنيا عاقد العزم على مجاهدتها.

ولقد جاءتنا سورة يوسف بخبر هذه النفس أمارةً بالسوء إلا ما رحم الله (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (53 يوسف). فكل ابن آدم ذو نفسٍ أمارةً بالسوء إلا مَن كان قد تعهَّد هذه النفس بالمجاهدة حتى لا يعود بمقدورها أن تناكفه وتزج به بعيداً عن صراط الله المستقيم. والإنسان بذلك لا يشتمل إلا على هذه النفس التي ليس لها إلا أن تأمره بالسوء، والتي لا نجاة له من مغبة ما تأمره به إلا بأن يجاهدها في الله حق الجهاد (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69 العنكبوت).

أضف تعليق