
نخطئ إذ نظن ونتوهم أن بإمكان عقل الإنسان أن يصل به إلى الوقوع على الحقيقة سواء كانت هذه هي حقيقة الله أو حقيقة الوجود. فعقل الإنسان محدودٌ بهذا الواقع ومقيَّدٌ بمحدِّداته، وهو لذلك عاجزٌ عن سبر أغوار ما غاب عنه بسببٍ من انتفاء انتمائه لهذا الواقع. ولذلك لم يكن هنالك من سبيل أمام عقل الإنسان للإحاطة بالحقيقة إلا بأن يُعينه الله تعالى على ذلك. فمعرفة الوجود على ما هو عليه حقاً وحقيقة هي المعرفة الحقة لهذا الوجود، وهذه لن يتأتى لعقل الإنسان أن يحيط بها إلا بمددٍ من الله تعالى. وعقل الإنسان، من بعد تمكين الله تعالى له من الإحاطة المعرفية الحقة بالوجود، سيكون مؤهلاً لأن يعرف الله تعالى كما لم يكن بمقدوره أن يعرفه من قبل.
وبذلك يتبيَّن لنا أن لا سبيل للإنسان إلى معرفة الوجود المعرفة الحقة إلا بالله، وأن معرفته الحقة للوجود بالله هي سبيله ليعرف الله المعرفة الحقة.
