كتاب العلم الغيبي

انتهيتُ في المنشورين السابقين إلى أن الكون الذي نعيش في أرضه الدنيا لا ينبغي لنا أن نعتبره كما يريدنا العلم الوضعي فنظن ونتوهم أنه كل ما هنالك في هذا الوجود! فالوجود الذي ما عرفَ العلم الوضعي إلا عالَماً واحداً فحسب من عوالمه المتعددة لا يمكن أن يُماهى بينه وبين الكون الذي هو في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون واحداً من هذه العوالم. والعلم الوضعي هذا الذي يفاخر به الإنسان عاجزٌ عن أن يحيط بما تشتمل عليه عوالم الوجود الأخرى وذلك طالما لم يكن مَن صاغه بعقله ووضعه إلا هذا الإنسان المحدود بهذا العقل الذي تكفَّل بصياغة محدِّداته المعرفية واقعُه الذي نُسجَت مفرداتُه من مادة هذا الكون.

ولقد جاءنا قرآنُ الله العظيم بما هو كفيلٌ بجعلنا نستيقن أن هناك عوالمَ أخرى غير كوننا هذا الذي يصرُّ العلم الوضعي الذي بين أيدينا على أن ننظر إليه على أنه كل ما هنالك في هذا الوجود! ومن ذلك ما جاءتنا به سورة النمل من خبر عرش ملكة سبأ: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(38)قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ(39)قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).

فعفريت الجن كان بمقدوره أن يأتي سيدَنا سليمان عليه السلام بذلك العرش في غضون ساعاتٍ قلائل، بينما كان بمستطاع الذي عنده علمٌ من “كتاب العلم الغيبي” أن يجيء به بلمحٍ بالبصر!

أضف تعليق