الله أكبر من الوجود!

ينبؤنا القرآنُ العظيم بأن للهِ تعالى كرسياً وسع السموات والأرض وعرشاً استوى عليه من بعد اكتمال خلق السموات والأرض. وتخطئ كلُّ مقاربةٍ لكرسي الله تعالى وعرشه العظيم تنتهي إلى اعتبارهما كينونةً واحدة. فاللهُ تعالى لا يمكن أن تحتويه سمواته وأرضينه، ولذلك فلابد وأن يكون عرش الله تعالى موجوداً خارج السموات والأرض طالما كان كرسيُّه تعالى قد وسعهما.

وهذا الاختلاف بين الكرسي والعرش، تبايناً في الحيز الذي يشغله كلٌّ منهما، يبرهن عليه كونُ الله أكبر من كل شيء حتى من الوجود ذاته. ولو أننا تدبَّرنا ما تعنيه العبارة الجليلة “الله أكبر”، وقدرناها حقَّ قدرها، لما استعصى علينا تبيُّن هذا التباين بين كرسي الله وعرشه! فاللهُ تعالى أكبر من كل موجود ومن الوجود، وبذلك لا يمكن لله تعالى ألا يكون له وجودٌ خارج هذا الوجود. وإذا كان لله تعالى تواجدٌ داخل الوجود يبرهن عليه أن كرسيَّه تعالى قد وسع سموات الوجود وأرضينه، فإن عرشَ اللهِ تعالى هو الدليل والبرهان على أن لله تعالى وجوداً خارج هذا الوجود.

إن جُلَّ مشاكلِنا المعرفية قد نجمت عن هذا “التبخيس” منا لهذه العبارة الجليلة “الله أكبر”! فلو أننا قدرناها حقَّ قدرها وعنيناها لما استعصى علينا تبيان الحلول لمشاكلنا المعرفية هذه. ولو أننا تدبَّرنا ما يعنيه كونُ الله أكبر من كل شيء، لتبيَّن لنا جلياً ألا مفرَّ هنالك من الإقرار بأن اللهَ موجودٌ خارجَ الوجود حتى وإن كان في ذلك ما يتعارض مع ما يقضي به عقلُنا وما يقول به العلم الوضعي الذي بين أيدينا، والذي إن تنازل فارتضى أن يؤمن بالإله، فإن هذا الإله لابد وأن يكون مقيداً بقوانين هذا العلم فلا قدرةَ له بالتالي على أن يوجد خارج الوجود!

أضف تعليق