كيف تُخلِّص نفسَك؟

يلهو الإنسانُ ويلعب في حياته الدنيا وهو لا يدري أنَّ جهنمَ تنتظره على أحر من الجمر وتعدُّ له عداً! والإنسان في غفلته هذه عما ينتظره من عذابٍ أبدي منشغلٌ بسفاسف الأمور وتوافهها وترهاتها! وإن أنت انبريتَ له مُذكِّراً بما جاء به دينُ الله تعالى من تحذيرٍ وإنذار مما في الآخرة من نار أعدَّها اللهُ تعالى لمن استحبَّ الحياةَ الدنيا على الآخرة، فلن يكون ردُّه إلا بأن للدنيا على المرء حقوقاً لابد وأن تستوفيها منه انشغالاً بها على مدار الساعة، وأنه سوف يعدُّ للآخرة عدَّتها عندما يحين الوقت المناسب! وهكذا يُمضي واحدُنا عُمُرَه في تسويفٍ وتأجيل حتى ينقضي العُمُر فنموتُ وفي النفسِ شيءٌ وأشياء من هذه الحياةِ الدنيا!

وبذلك يتبيَّن لنا مقدارُ ما نحن عليه من ضلالٍ مبين إذ نُعجِّل بالمعاصي ونؤجِّل التوبة حتى ينتهي الأجل الذي أجَّله اللهُ لنا ولاتَ حين ندم! وبذلك يتبيَّن أيضاً للعاقل الحصيف أنه إذا أرادَ أن يخلّص نفسَه من عذاب جهنم الأبدي فليس أمامه غير أن يتعهَّد هذه النفس بكل ما من شأنه أن يجعلها مضطرةً إلى الانصياع لما يأمرها به من لزوم الإكثار من العبادات والطاعات، وذلك كما أمرَ بها دينُ اللهِ تعالى. فتخليص النفس من عذاب الله يقتضي وجوبَ ألا يدَعَها الواحدُ منا تسرح وتمرح كيفما يحلو لها، وذلك بأن يحملها على أن تلتزم بالمنهاج التعبُّدي الذي شرعه اللهُ تعالى لنا سبيلاً وحيداً للفوز برضاه في الدنيا والآخرة وليتحقَّق له بذلك أن يُزحزَح عن النار ويُدخَل الجنة. فلا خلاصَ هناك على الإطلاق لنفس الإنسان مما ينتظرها من عذابٍ أبدي إلا بأن تُحمَل على ما تكره أشدَّ الكُره فتُضطَر إلى ملازمة التعبُّد لله تعالى وفقما جاءنا به دينُه الإلهي. وسوف تخفق كلُّ محاولةٍ يتغافلُ القائمُ بها عن هذه الحقيقة فيُنكر أن نفسَه بحاجةٍ إلى مَن يُخلِّصُها مما ينتظرُها من عذابٍ أبدي أو يؤجِّل القيامَ بما يتوجب عليه القيامُ به ريثما “يجيء الوقت المناسب”!

فالأمرُ جَلَلٌ وليس بالهزل. وكلُّ محاولةٍ من جانبنا للمماطلة لن يتمخَّض عنها إلا مزيدُ ولوغٍ وخوضٍ في رمالٍ متحركة!

أضف تعليق