
خلقَنا اللهُ تعالى لنعبده وحده لا شريك له. ولو أنَّ الإنسانَ تدبَّر فيما يعنيه أن يكونَ مخلوقاً لعبادة الله تعالى لأراحَ واستراح. إلا أن الإنسان انشغل عن الله بسواه فكان حقيقاً على الله أن يُشغله بنفسِهِ التي ما انشغلت بالواحد منا إلا وجعلته ألعوبتَها وأضحوكةَ الآخرين! ونحن إن تفحَّصنا الغالبيةَ العظمى من “أمراضنا النفسية” المزعومة لوجدنا أن جذورَها تضربُ عميقاً في تربة هذا الذي انشغلنا به عن الله تعالى. فالآخرون عندنا أكبر من الله الذي نزعم أنه أكبر من كل شيء! ولو أننا صدقنا اللهَ فكان عندنا اللهُ أكبر من كل شيءٍ حقاً، لما تجرَّأت النفسُ على أن تسومَنا سوءَ العذاب ولما كان هذا هو حالُنا افتقاراً إلى كل ما يجعل من حياتنا طيبةً مباركة!
فالعلةُ فينا قبل أن تكون في الآخرين، والدواءُ في أيدينا ولا عذرَ لنا إن نحن أحجمنا عن التداوي بما وصفه اللهُ تعالى لنا في قرآنِه العظيم علاجاً لعِللِ نفوسِنا وأسقامها. فعبادة الله تعالى وحده لا شريك له هي العلاج الناجع الذي إن نحنُ لزمناه كان لنا به ما يجعل منا أصحاء النفوس وذلك لأن لا قدرةَ لشيءٍ على أن يطهِّرَ النفسَ ويصحِّح ما اعتورها من أسقامٍ وعِلل إلا بحملها على ما تكره وذلك بجعلها تعبد اللهَ الذي ما خلقها إلا لتعبده.
