هل نحن حقاً بحاجةٍ إلى “إصلاحٍ ديني”؟

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تفنيد الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني مبيّناً أن هذا الخطاب “ذاتي التجدد” فلا يحتاجُ والحال هذه إلى مَن ينبري له بالتجديد من خارج، وأن هذا التجدد يتكفل به ما ينبغي أن يكونَ عليه المؤمنون بهذا الخطاب من ثورةٍ دائمة على النفس وهواها فلا يمكِّنون لهما ولا يجعلون لهما ما يحول دون أن يكونَ الواحدُ منهم على أحسن حالٍ مع الله تدبراً وتفكراً وذكراً.

وإذا ما عنَّ لنا أن نتساءل إن كنا حقاً بحاجةٍ إلى “إصلاحٍ ديني”، فإن الإجابة على هذا السؤال يتكفل بها تذكُّرنا ما جاءتنا به الآية الكريمة 88 من سورة هود (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب). فإصلاحُ حالِنا مع الله تعالى إذاً هو كلُّ ما نحن بحاجةٍ إليه من صلاح، وهذا لا يستدعي أن نتعهَّد النصَّ الديني المقدس بشيءٍ غير ما يدعونا إليه من تمام التطبيق لكامل التنزيل، إتقاناً للإيمان والعمل الصالح أخبرنا سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن اللهَ تعالى يحبُّه.

وتخفق كلُّ دعوةٍ ترفع راية “الإصلاح الديني” وذلك لأن الدين لا يحتاج إلى إصلاح إذ هو الذي به يتحقق الصلاح. فدين الله تعالى صالحٌ لكلِّ زمانٍ ومكان ولكل إنسان، فكيف نظن ونتوهم إذاً أن بمقدورنا أن نصلح ما شرعه اللهُ تعالى ليتحقق لنا به تقويم نفوسنا؟! وبذلك يكون الإصلاح مقصوراً على كلِّ ما من شأنه أن يقوِّم ما نحن عليه من حالٍ مع الله وذلك بأن نكون كما أرادنا الله وألا نجعل للنفس والهوى حظاً منا ما استطعنا. فالإصلاح هو تقويمٌ للإيمان وللعمل يجعلهما يقتربان شيئاً فشيئاً من النموذج المثالي الذي خلقَنا اللهُ تعالى لنكونَ عليه دون أن يخالط إيمانَنا ولا أن يشوبَ عملَنا ما يجعل منا بهما ممقوتين من الله تعالى.

أضف تعليق