
تتعالى أصواتٌ بين الحين والآخر مطالبةً بتجديد الخطاب الديني. فهل هناك ضرورة حقاً لتجديد هذا الخطاب، الذي إن نحن أنصفنا لقصرناه على ما جاءنا به دينُ الله تعالى من شرعةٍ ومنهاج دون أن يخالط ذلك ما وقر لدينا فظننا متوهمين أنه من مفردات هذا الخطاب؟
يتكفل بالإجابة على هذا السؤال أن نستذكر ما نحن عليه من حالٍ مع الله تعالى بسببٍ من هذا الظن الذي خُيِّل للبعض منا معه أن خطابَ دين الله تعالى بحاجةٍ إلى تجديد! فلو أننا أنصفنا هذا الخطاب حقاً وتدبَّرنا مفرداتِه كلَّها جميعاً، لتبيَّن لنا ألا ضرورةَ هناك للقيام بتجديد هذا الخطاب طالما كان ما جاء به هو الحق الذي يتعالى على الزمان والذي به ينصلحُ حالُ كل إنسان لو أنَّه اعتمده منهاجَه في مجاهدة نفسِه الجهادَ الأعظم. فما نحن بحاجةٍ إليه حقاً هو ليس تجديد الخطاب الديني قدرَما هو تجديد ما نحن عليه من حالٍ مع الله تعالى. فحالُنا مع الله تعالى يستدعي منا ضرورةَ أن نتعهَّد خطابَه الديني بالعمل وفقَ ما جاءتنا به مُحذِّرةً سورة الصف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2)كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).
