الإسلامُ دينٌ تقدمي!

الإسلامُ دينٌ إلهي وضعَه اللهُ تعالى وصاغَه صياغةً مُحكمةً جعلته يواكب كلَّ عصرٍ من عصورِ بني آدم ويتقدَّمها عصراً من بعد عصر حتى يجيء عصرُ الآخرة. وبذلك يكونُ الإسلامُ، بهذا الذي حباهُ اللهُ تعالى به من قدرةٍ فذةٍ على مواكبة العصور والتعالي عليها في آن، قادراً على التصدِّي لمشكلاتِ كلِّ عصرٍ تصدياً يجعل منه الأقدرَ على أن يجيء بما هو كفيلٌ بأن يكونَ الحلَّ الأنجع لها. وهذا هو الذي يجعل من الإسلام ديناً تقدمياً متجدداً فلا يحتاجُ والحالُ هذه إلى من يُجدِّده من المتديِّنين به كما يتوهم البعض!

فالإسلامُ إذاً مواكبٌ للعصر متقدِّمٌ عليه تقدماً تبرهن عليه قدرتُه الإلهية على أن يقدِّم لبني آدم كل عصر ما يتكفَّل بتيسير حياتهم وجعلها الحياةَ الطيبةَ المثلى التي يعجزُ كلُّ نظامٍ وضعي عن أن يجيأهم بمثلها أو بأحسنِ منها. ويكون الإسلام بذلك ديناً عصرياً معاصراً كما هو دينٌ تقدميٌّ متجدِّد. ويخفق البعض ممن تديَّن بالإسلام شكلاً لا جوهراً في تبيُّن هذا الذي شرَّف اللهُ تعالى به الإسلام فجعله ديناً عصرياً تقدمياً في ذات الوقت. وترجع العلةُ من وراء ذلك إلى عجزهم عن فصل ذواتهم عن الإسلام فصلاً كان ليجعلَ بمقدورهم أن يمايزوا بين الإثنين فيستيقنوا من استحالة منعه من أن يبقى رهينَ عصرهم فلا يتقدم عليه ولا يتحرر من محدِّداته التي قيَّدوا ذواتهم بها.

إذاً فالإسلام دينٌ تقدمي لا يحدُّه الحاضر وذلك لأنه وإن كان يعاصر الحاضرَ ويواكبه فإنه يتعالى عليه ويتقدمه. وكل متديِّن بالإسلام لن يفلح في الوقوع على ما ينطوي عليه الإسلامُ من هذه القدرة الفذة على المعاصرة والتقدُّم إلا بأن يكون هو الآخر معاصراً لعصره ومتقدماً عليه. وما مشاكل البعض ممن تديَّن بالإسلام شكلاً لا جوهراً إلا بسببٍ من هذا العجز عن أن يكون هو نفسه تقدمياً كما هو الإسلام.

أضف تعليق