
أخفق دُعاة “التجديد الديني” في الوقوع على حقيقة الإسلام، وإلا لما طالبوا بهذا التجديد الذي لو أنهم تبيَّنوا الإسلام على ما هو عليه حقاً وحقيقة لأدركوا ما تنطوي عليه دعوتهم هذه من بهتانٍ وبطلان. فالإسلام دينٌ إلهي وليس ديناً وضعياً حتى يكون بحاجةٍ إلى تجديدٍ يتعين على المتدينين به القيام به من حينٍ لآخر! والإسلامُ بهذا الأصل الإلهي متعالٍ على الزمان وإن كان بمقدوره أن يتوجَّه إلى كلِّ زمانٍ بخطابٍ يستوعب مفرداتِهِ وذلك بما يشتمل عليه من حلولٍ لا يُعجزها ما يستجد من مسائل معرفية ومشكلاتٍ حياتية.
ولقد تكفَّل اللهُ تعالى بأن يجعل دينَه الإلهي ذا قدرةٍ ذاتية على التطور والتجدد فلا يحتاج والحال هذه إلى مَن ينبري له بتجديد منظومته المعرفية-العقائدية. والإسلام، بهذا التكفُّل الإلهي لبنيانه الديني، قادرٌ على أن يواكب كلَّ عصرٍ بهذا الذي هو عليه من قدرةٍ إلهيةٍ على تبيان السبيل للخروج من كل مأزقٍ يُخيَّل للجاهل بإلهيته ألا قدرةَ له على الخروج منه منتصراً هو ومن تديَّن به حقَّ التديُّن. فإذا كان اللهُ قد أنزلَ قرآنَه العظيم تبياناً لكلِّ شيء، فكيف يظن الجُهال بهذا الدين أن بمقدورهم أن يجددوه؟!
إن المعرفةَ الحقة بالإسلام يترتَّب عليها ما هو كفيلٌ بجعل الداعين إلى تجديده يتبيَّنون فسادَ دعوتهم هذه وذلك لأن الإسلامَ قادرٌ على أن يجدد ذاتَه كلما استجد ما يستدعي ذلك. فيكفينا أن نتدبَّر القرآن العظيم حتى يتبين لنا ما حباه الله تعالى به من قدرةٍ ذاتيةٍ على التصدي لكل ما يعترض حياةَ الإنسان من مشاكل معرفية وحياتية. كما ويكفينا أيضاً أن نستذكر أن الإسلام قادرٌ على أن يبرهن على إلهيته بهذا التجدد الذاتي المميِّز له والمتجلي بما حبى اللهُ تعالى به أولياءه الصالحين من كراماتٍ تضطرُّ العلمَ الوضعي على الدوام إلى الإقرار بعجزه عن أن يُعلَّل لها تعليلاً يتنافى مع كونها ظواهرَ لا تنتمي إلى طائفة الظواهر التي يظن هذا العلم أنه قد نجح في التعليل لها.
