حفظُ الله ِعصمةٌ وجُنة

الحفظُ لغةً هو الوقايةُ والصيانةُ والعصمةُ والجُنَّة. ولقد نبَّأتنا سورةُ المائدة بأن اللهَ تعالى قد أخبر نبيَّه سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه يعصمه من الناس (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ). وهذه العصمة الإلهية هي تعهُّدٌ من الله تعالى بأن يحفظ نبيَّه صلى الله تعالى عليه وسلم من الناس فلا يدَع شرَّهم يصل إليه حتى يأذنَ اللهُ بانتهاء الأجَل فيرفعَ عندها حصانتَه ويقبض إليه عصمتهَ.

وحفظُ الله تعالى هذا يتجلى فنوناً وألواناً شتى، منها ما نبَّأتنا به سورةُ الأنبياء بقولِه تعالى: (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) (82). فاللهُ تعالى كان قد سخَّر لسيدنا سليمان عليه السلام من الشياطين مَن يغوصون في البحر ليأتونه بما احتوى عليه من نفائس وكنوز، ومنهم من كان يغوص البحرَ ليبنيَ له عليه السلام مبانٍ ومساكن تحت سطحه، وكل ذلك كان بحفظٍ من اللهِ تعالى لهذه الشياطين فلا يجري عليها ما يجري على بني آدم الذين ليس بمقدورهم أن يبقوا تحت سطح الماء أكثر من دقائق معدودة.

أضف تعليق