تقويمُ العقل واللسان بما تنزَّلَ بهِ القرآن

تطرقتُ في كثيرٍ من المنشورات السابقة إلى تفصيل وتبيان ما حبا اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم من تفرُّدٍ لغوي يتجلى بهذا التميُّز الذي بمقدور متدبِّر آياتِه الكريمة أن ينتهي إليه وهو يقرأها قراءةً متدبرةً دون أن تُخالِط هذه القراءة قواعدُ وأحكامٌ لغوية مسبقة. ولقد سقتُ أمثلةً عدة على هذا الذي أقولُ به من تفرُّدٍ وتميُّزٍ لعربية القرآن العظيم.

فالقرآن العظيم صاغه اللهُ تعالى ونظمَه وفق نظامٍ إلهي مُتقَن له أحكامٌ وقواعدُ ليس لها على الإطلاق أن تنصاعَ لما فرضناهُ من أحكامٍ وقواعدَ على اللغة العربية حتى يكون لها نظامها النحوي الذي به حياتُها. والقرآن العظيم بهذه الصياغة الإلهية المتقنة هو ما ينبغي أن نحتكم إليه دون غيره لنقوِّم به ما اعوجَ من لساننا. وينسحب هذا بالضرورة على تقويم كل ما له علاقة بهذا اللسان من فكرٍ ينبغي علينا أن نقوِّمه هو الآخر بالرجوع إلى القرآن العظيم. فالقرآن العظيم هو وسيلتنا لتقويم لساننا وعقلنا حتى تجيء لغتُنا عربيةً فصيحةً من كلِّ شائبة، وحتى ينطلق عقلُنا متحرراً مبرَّءاً من كل ما يشوب الفكر الإنساني من شوائب تحتِّم عليه النأي والابتعاد عن الحق والحقيقة.

أضف تعليق