
خلق اللهُ تعالى سيدنا آدم خلقاً من بعد خلق وكان ختامُ تخلُّقِه عليه السلام تصيُّرَه إنساناً في أحسن تقويم وذلك بنفخ الله تعالى فيه من روحه. ولقد جعلت هذه النفخةُ الإلهيةُ المباركة من آدم مخلوقاً فريداً متمايزاً عمن سبقه من مخلوقات الله. وكان من بين ما نجم عن تلك النفخة الإلهية المقدَّسة أن أصبح بمقدور آدم أن يتلقى عن الله تعالى من العلم ما اختُصَّ به وحده فتميَّز بذلك عن باقي خلق الله. وما تلك النفخة الإلهية المقدسة إلا قولُ الله تعالى له “كن فيكون”، فكان أن أصبح آدم بهذا القول الإلهي المقدس ذا كيانٍ فريد سيؤهِّله لأن يكون المخلوق الذي سيأمر اللهُ تعالى ملائكتَه الكرام عليهم السلام بأن يسجدوا له. ولقد فاتَ إبليس أن هذا المخلوق الفريد الذي أمرهُ اللهُ تعالى بأن يسجد له لا يمكن على الإطلاق أن يُكتفى بتعريفه بأنه قد خُلق من طينٍ فحسب! فالله تعالى أبانَ في قرآنه العظيم أن آدم لم يكن له أن يصبح المخلوق الفريد الذي استحق أن تسجد الملائكةُ له إلا بتلك النفخة الإلهية المباركة التي صيَّرته عليه السلام ذلك المخلوق الاستثنائي المتمايز عن كل مخلوقات الله. فكل مَن سبق وأن تشرَّف بخلق الله تعالى له من موجوداتِ هذا الوجود قد خُلق خلقاً “مُسبَّباً” بأسباب عالم الحجاب. وحده سيدُنا آدم عليه السلام خلقه الله تعالى فصيَّره إنساناً في أحسن تقويم بتدخلٍ إلهيٍ مباشر بقول “كن فيكون”.
ولذلك يكون إبليس قد وقع في محظور الظن الواهم بأن آدم ليس بأفضل منه إذ خلقه الله تعالى من تراب وهو المخلوق من نار، وفاته بذلك أن يستذكر ما سبق وأن ذكره اللهُ تعالى من أنه خالقٌ بشراً من طينٍ وبأنه سينفخ فيه من روحه!
