“الخلق المُسبَّب” و”الخلق المُعلَّل”

ينتهي بنا تدبُّر ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من آياتٍ كريمة ذاتِ صلةٍ بالخَلْق إلى أن الله تعالى خلق الخلْق وفقاً لنمطَين متمايزين بالإمكان أن نطلق على أحدهما تسمية “الخلق المُسبَّب”، وعلى الآخر تسمية “الخلق المُعلَّل”. فالسواد الأعظم من موجودات هذا الوجود قد تشرَّفت بخلق الله تعالى لها خلْقاً مسبباً بأسبابٍ تنتمي لعالم الحجاب، وذلك بالمقارنة مع موجوداتٍ أخرى شرَّفها اللهُ تعالى بأن خلقها بتدخلٍ مباشرٍ من لدنه وذلك بقوله لها “كن فيكون”. فـ “كن فيكون” هي “العلة” إذاً من وراء خلق هذه الموجودات المتمايزة عن غيرها من موجودات هذا الوجود والتي خلقها اللهُ تعالى بتدخُّلٍ غير مباشرٍ من لدنه وذلك بأن سبَّب لهذا الخلق بأسباب عالم الحجاب هذا. فإذا كانت السموات والأرض قد خلقهما اللهُ خلقاً مُسبَّباً استغرق ستة أيام، فإنه تعالى قد خلق سيدنا آدم وسيدنا المسيح عليهما السلام خلقاً لَحَظياً وذلك بقوله لهما “كن فيكون”: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (59 آل عمران).

أضف تعليق