وماذا بشأن يحيى بن زكريا عليهما السلام؟

خلق اللهُ تعالى سيدَنا عيسى عليه السلام وذلك بقوله له “كن فيكون” نفخةً إلهيةً مقدسةً في السيدة مريم عليها السلام. ولقد تكفَّلت نفخةُ “كن فيكون” تلك بأن مكَّنت المادة البايولوجية للسيدة مريم عليها السلام من أن ينبثق منها ما غدا لاحقاً جنيناً دون حاجةٍ إلى تدخُّل أسباب عالم الحجاب التي سلَّطها اللهُ تعالى على الوجود فصلُحَ بها حالُه. وبذلك يكون تخلُّق سيدنا عيسى عليه السلام قد تحقَّق دونما حاجة إلى أسباب عالم الحجاب التي ليس لنا أن نحكم فنقطع باستحالة حدوث أمرٍ ما إن غابت هذه الأسباب؛ فلقد تكفَّلت “كن فيكون” بالأمر دون أن يكون هناك من حاجةٍ إلى هذه الأسباب.

وهذا الأمر يُذكِّر بما حدث فجعل سيدنا زكريا عليه السلام يحظى بالذرية التي طال انتظاره لها. فلقد تكفَّلت “كن فيكون” بقهر “المستحيل البايولوجي” فتسنى لزوجه عليه السلام أن تحمل بسيدنا يحيى عليه السلام وهي العاقر، وهو الذي كان قد بلغ من الكِبَر عتياً. فنفخة الله تعالى “كن فيكون” بمستطاعها أن تقهر أي مستحيلٍ من مستحيلات هذا الوجود، والتي ما جعلها كذلك إلا لأن هذا الوجود ما كانت لتقوم له قائمة لولا أن الله قد سلَّط عليه أسباباً تكفَّلت بتسيير أموره بإذنه تعالى. واللهُ قادرٌ على أن يُسلِّط على هذه الأسباب ما يحول دون أن تفعل فِعلها فلا يكون لها بالتالي أن تَحول دون أن تُخرق هذه المستحيلات.

أضف تعليق