الشجرة التي حرَّمها الله!

لم يحرِّم اللهُ تعالى شجرة الجنة التي أُسكنها آدم وزوجه عليهما إلا لأنهما كانا ليتضررا جراء أكلهما منها تضرراً تحتم على ذريتهما أن تدفع ثمنه إلى قيام الساعة. وهذا التحريم كان رحمةً من الله تعالى بآدم وزوجه اللذين ما أن ذاقا تلك الشجرة حتى بدأت تظهر عليهما من آثار تلك الأكلة ما جعلهما يستذكران أمر الله تعالى لهما بألا يقرباها، ولكن لاتَ حين ندم.

وإن المرء ليعجب كيف فات سيدنا آدم أن يتدبَّر فيما كان من أمر حيوان وطير تلك الجنة كيف أنهم لا يقربون تلك الشجرة في الوقت الذي كانوا يقتاتون من باقي شجرها!

فالحيوان والطير لا يخالفون على الإطلاق عن أمر الله تعالى، والذي لا يملكون حياله إلا الانصياع التام والإطاعة المثلى، وذلك بالمقارنة مع الإنسان الذي لم يُخلَق ليطيع إلا من بعد أن يُعمِل إرادتَه في الأمر، فإما أن يعصي وإما أن يطيع. وهذا هو واحدٌ من أهم ما يتمايز به الإنسان عن الحيوان: إرادةً متحررةً من كل ما يدفع به إلى وجوب الامتثال والانصياع والإطاعة إلا بقسرٍ وجبرٍ للنفس التي ابتُلي بها الإنسانُ دون الحيوان!

أضف تعليق