
تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أن لكلمة “الأمر” في القرآن العظيم معانيَ عدة. فكلمة “الأمر” قد تأتي بمعنى ما يُنزله اللهُ تعالى من قرآنٍ على قلب سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذا المعنى هو ما بمقدورنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا بعضاً من آيات “الأمر” التي وردت في سورة الطلاق: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (من 1)، (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) (من 5)، (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ) (8)، (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (12).
فالأمر في هذه الآيات الكريمة هو ما أنزله اللهُ تعالى من قرآن، أو ما سبق وأن أنزله من كتاب على مَن سبق سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من رسله الكرام عليهم السلام. وهذا هو عين المعنى الذي بوسعنا أن نتبيَّنه إذاما نحن تدبَّرنا الآية الكريمة (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (52 المائدة).
