
ما كان لسموات وأرضين الوجود أن يكون لها ما يُبقي عليها لولا أن اللهَ تعالى تكفَّل بهذا الإبقاء تدخلاً من لدنه غير مباشرٍ سبَّب له فجعل هناك أسباباً احتجب بها وتلطَّف من ورائها. وهكذا كان لهذا الوجود أن تصدر عنه وقائعُ وأحداث وظواهر خُيِّل لعقل الإنسان أن بإمكانه أن يُعلِّل لحدوثها بالالتجاء إلى هذه الأسباب. وبذلك وقع الإنسانُ في محظور الظن الواهم بأن هذه الأسباب تكفي ليُعلَّل بها لما يحدث في هذا الوجود، غافلاً بذلك عن تدبُّر الحقيقة الكامنة من وراء حجاب هذه الأسباب!
ولذلك كان حقيقاً على الله أن يُزلزِل على عقل الإنسان قناعاته هذه، وذلك بأن يضطرَّه إلى البحث عن تعليلٍ لوقائع وظواهر وأحداث تسبَّب في حدوثها تدخُّلُه المباشر في سير أحداث الوجود، فكان أن نجم عن هذا التدخُّل الإلهي المباشر معجزاتٌ وكراماتٌ وخوارق عادات أعجزت الإنسان عن أن يسبِّب لحدوثها وذلك بالتجائه إلى ما بين يديه من علمٍ ما كان له أن يعلِّل لها طالما كان هذا العلم مقتصراً على مفردات هذا الواقع وأسباب عالم الحجاب. ولذلك كانت ظواهرُ التدخُّل الإلهي المباشر تجلياتٍ إلهية تضطر متدبِّرَها إلى وجوب الإقرار بألا أحد هناك على الإطلاق في هذا الوجود غير الله تعالى بمقدوره أن يكون العلة من وراء حدوثها.
