المُقدَّس والتجلِّي الإلهي

تحدثتُ في مقالاتٍ سابقة عن “التجلِّي الإلهي” مُبيِّناً أن هذا التجلِّي يتكفَّل بتقديم التعليل المناسب والذي نتمكَّن بوساطةٍ منه من فقه الكثير من وقائع وأحداث وظواهر الوجود، والتي يعجز العقل البشري عن تفسيرها وفقاً لمنظومته المعرفية التي أسَّست لها نشأتُه في ربوع واقعٍ نُسجت مفرداتُه من أسبابِ عالمِ الحجاب؛ تلك الأسباب التي خلقها اللهُ تعالى وسلَّطها على هذا الوجود فكان أن شرعت وقائعُه وأحداثُه وظواهرُه في الحدوث بسببٍ منها ظاهراً، وبمددٍ من الله تعالى باطناً.

ونخطئ إذ نظن ونتوهم أن ليس بمقدور الله تعالى أن يتدخَّل تدخلاً مباشراً في سير أحداث الوجود فيعطِّل من الأسباب ما هو كفيلٌ بحدوث وقائع وظواهر وأحداث هي بحكم التعريف تُعجِز العقل البشري عن أن يكون بمقدوره أن يتناولها بالتعليل والتفسير المستندَين إلى تدبُّره أسباب عالم الحجاب؛ هذا العالم الذي نسجه هذا العقل بظنِّه الواهم أن ليس هناك سواها علةً يُفسَّر بها كل ما يحدث في هذا الوجود! فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يتجلى بتدخُّله الإلهي المباشر في هذا الوجود لتنجم عن هذا التدخُّل وقائع وأحداث وظواهر تتنوَّع بتفاوت شدة هذا التجلِّي الإلهي.

ومن بين تجليات الله تعالى هذه تلك التي تتسبَّب في جعل ما يتعرَّض لها مقدَّساً بسببٍ من هذا التجلِّي الإلهي الذي سيُصيِّره ذا خصائص استثنائية فريدة. ولقد ورد في القرآن العظيم ما يشير إلى “الوادي المقدس” و”الأرض المقدسة”، واللذين ما قدَّسهما إلا كونهما قد تعرضا لتجلّي الله تعالى لهما وبكثافةٍ جعلتهما يحوزان هذه “القداسة” التي أصبحا يُعرفان بها.

أضف تعليق