كراماتُ أولياء الله الصالحين والتجلِّي الإلهي

انتهيت في المنشور السابق إلى أن لله تعالى تجلياتٍ إلهية من المستحيل حصرُها وإحصاؤها. ومن هذه التجليَّات تلك التي اصطُلِح على الإشارةِ إليها على أنها “كرامات الأولياء”. فهذه الكرامات ما هي إلا تجلّيات إلهية تضطر متدبِّرها إلى الإقرار بعجزِ عقله عن التسبيب لها بما بين يديه من علمٍ وضعي هو بحكم التعريف عاجزٌ عن أن يعلِّل لها طالما كانت منظومتُه المعرفية تقتصر في تعاملها المعرفي مع الوجود على وقائعه وظواهره وأحداثه التي تنجم عن التدخُّل الإلهي غير المباشر فيه.

وإن تعجب فعجبٌ أمرُ أولئك الذين يظنون أنهم ينافحون عن دين الله تعالى بإنكارهم لكرامات أوليائه الصالحين! فالأحرى بهؤلاء، إن كانوا صادقين، أن يتثبَّتوا مما يقولون حتى لا يقعوا في محظور الجهر بعداوة أولياء الله والعياذُ بالله! فاللهُ تعالى متجلٍّ بتدخُّله الإلهي المباشر في أحداثِ هذا الوجود. وتجلِّيات الله تعالى حقيقةٌ لا يُماري فيها إلا أولئك الذين ما قدروا اللهَ حقَّ قدره. فكلمات الله تعالى تصدرُ عن بحرٍ إلهي لا شاطئ له ولا قرار. ويكفي أولياء الله شرفاً وفخراً أن القرآن العظيم قد فصَّل ما هم عليه من حالٍ متفرِّدٍ مع الله تعالى وذلك بما وثَّقته الآيات الكريمة: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (62 -64 يونس).

أضف تعليق