ربٌّ واحد وقلبٌ واحد

من بين أهم النتائج التي ينتهي بها تدبُّرنا القرآنَ العظيم أن مشاكل الإنسان كلها جميعاً بالإمكان إرجاعُها إلى حيوده عن صراط الله المستقيم، وذلك بلزومه الإشراك وعدوله عن التوحيد الخالص. فاللهُ تعالى ما خلق الإنسانَ لسواه حتى يعذرَه إذا ما هو انشغلَ عنه بالسوى والأغيار. ولذلك كان حقيقاً على الله أن يسلِّط على الإنسان ما يذكِّره بهذا الانشغال منه بغيره تعالى وذلك عبر سلسلةٍ يتعذَّر إحصاء حلقاتِها من المشاكل المتتالية علَّه يرعوي ويعود إلى جادة الصواب فيعبد الله إلهاً واحداً لا شريك له. ولقد شدَّد القرآنُ العظيم على ذلك في مواطن منه كثيرة، منها ما جاءتنا به الآية الكريمة 4 من سورة الأحزاب (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).

فاللهُ إلهٌ واحد خلق الإنسان بقلبٍ واحد ليعبدَه فلا يشركَ به أحداً. وقلب الإنسان لا يمكن على الإطلاق أن يكون مخلصاً لإلهين اثنين أو أكثر. وبذلك يكون الإشراك لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بالإخلاص الذي يُشدِّد عليه دينُ الله تعالى طالما كان هذا الإشراك يقتضي أن ينشغل القلب بالله وبسواه، وهذا ما يمجُّه الله ولا يرضاه.

أضف تعليق