النبي الأمي نبي العصر الجديد

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيين بهتان الدعاوى المطالبة بصياغة “دينٍ جديد” يتوائم مع مقتضيات عصر الإنسان الجديد، وذكرتُ أن ما نحن بحاجةٍ إليه حقاً هو الارتقاء بتديُّننا حتى يجيء متوافقاً مع “النسخة النموذجية” التي يُمثِّلها تمام الامتثال لما جاءنا به دينُ الله تعالى من أوامر ونواهٍ إن نحن حُدنا عن جادة الحق بتفريطِنا فيها انعكس ذلك علينا وبما يجعلُ منا ممقوتين من قبل الله تعالى. فما حاجتُنا إلى “دين جديد” إذاً طالما كان ما بين أيدينا من دين هو دين الله تعالى الذي شرعَه وجعله مناسباً لكل زمانٍ ولكل إنسان؟!

فدينُ الله تعالى يتكفَّل بالارتقاء بالإنسان حتى يصبح “الإنسان النموذجي” الذي خُلقنا لنكونه. وما نشهده من قصورٍ عن بلوغ مصاف هذا الإنسان النموذجي لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد بنقصٍ يعتور المنهاج الرباني الذي يشتمل عليه دين الله تعالى قدر ما هو ذو صلةٍ وثيقةٍ بتقصيرنا في القيام بما يقتضيه منا التطبيق المُتقَن لما جاءنا به هذا الدين؛ هذا التطبيق الذي ليس من سبيل إليه إلا بتمام الامتثال لما وجَّه به سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والذي قال القرآنُ العظيم في حقه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (21 الأحزاب).

فسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو المثال الذي يتوجَّب على كل مَن يسعى إلى بلوغ مرتبة “الإنسان النموذجي” الاقتداء به؛ كيف لا وهو الذي اختصه الله تعالى بدينٍ مناسبٍ لكل أوانٍ ولكل إنسان حتى نهاية الزمان بقدوم اليوم الآخر؟!

إذاً فعصر الإنسان الجديد، إذ لا يحتاجُ منا إلا إلى “تديُّن جديد” نرتقي بوساطةٍ منه إلى ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان المدرِك لحقيقة كونه ما خُلق إلا ليعبد اللهَ تعالى، هو عصر هذا التديُّن الكفيل بجعلنا نتَّبع النبي الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين كلَّهم أجمعين رسولاً للناس كافة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (28 سبأ).

فسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو نبيُّ عصره ونبيُّ كلُّ عصرٍ حتى قيام الساعة (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (158 الأعراف).

أضف تعليق