
تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أن لكلمة “كتاب” في القرآن العظيم معانيَ تختلف باختلاف السياق القرآني الذي ترد فيه. ومن بين هذه المعاني ذاك الذي يكون بموجبه “الكتاب” هو كتاب كل إنسانٍ يوم البعث، والذي يحتوي على توثيقٍ مفصَّلٍ لكل صغيرةٍ وكبيرة من أعماله في حياته الدنيا. ومن بين الآيات الكريمة التي ينبغي أن تُقرأ بدلالةٍ من هذا المعنى لكلمة “كتاب” الآية الكريمة 13 من سورة الإسراء (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا). فأعمال الإنسان في هذه الحياة الدنيا تُوثَّق في كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً منها (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (49 الكهف). فاللهُ تعالى يستنسخ أعمالَنا في هذه الحياة الدنيا في كتابٍ لطيف خفي لا يغفل كاتبوه من الملائكة الكرام عليهم السلام عن أية مفردة من هذه الأعمال مهما صغرت (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) (28 -29 الجاثية).
وهذا “الكتاب المنشور” هو ما أشارت إليه أوائل سورة الطور بقوله تعالى (وَالطُّورِ(1)وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2)فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ).
