
أمرَنا اللهُ تعالى بأن ندعوَ إلى سبيلهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (من 125 النحل). ومن بين المعاني التي تنطوي عليها كلمة “الحكمة” في هذه الآية الكريمة ذلك الذي بالإمكان أن يُشار إليه على أنه كل ما هو ذو صلةٍ بما اصطُلِح عليه بـ “كرامات أولياء الله الصالحين”. فهذه الكرامات تضطر عقلَ مَن يتدبَّرها إلى القبول بما تدعوه إليه من أن مَن تسبَّب في حدوثها هو اللهُ تعالى، إذ أنها تبرهن على أن العلمَ الذي تسنى للإنسان أن يحيط به لا يمكن على الإطلاق أن يُحتكَم إليه فيما يتجاوز مقدرته على التعامل المعرفي مع ما تسنى له أن يحيط به من وقائع وأحداث وظواهر هذا الوجود. وبالتالي فإن كرامات أولياء الله الصالحين بمقدورها أن تضطرَّ العقلَ المُشكِّك بوجودِ اللهِ تعالى إلى مراجعة أحكامِهِ وقناعاتِهِ من بعد ما تبيَّن له عجزه عن أن يجيءَ بتفسيرٍ لهذه الكرامات يتوافق مع منظومتِهِ المعرفية التي لا قِبَل لها بالتصدِّي لما تشتملُ عليه هذه الكرامات من استعصاءٍ على هذه المنظومة التي ما كان لها أن تُفلِح في إيراد هكذا تعليل وهي التي صاغها العقلُ البشري جراء تعاملِهِ مع ظاهرِ هذه الحياة الدنيا.
