هل عصى آدمُ اللهَ؟ وما الذي جنَته على ذريتِهِ يداه؟

يصر البعضُ منا على أن يقرأ القرآنَ العظيم قراءةً غيرَ متدبِّرة! ولو أن هذا البعض لم يقرأ القرآنَ العظيم بهواه، وقرأه عوض ذلك قراءةً متدبِّرةً لآياته الكريمة، لأراحَ واستراح! فلقد بلغ بهذا البعض الإصرارُ على الإعراض عن تدبُّر القرآن العظيم مبلغاً جعلهم يفترون على اللهِ الكذب والعياذ بالله. فهم لا يريدوننا أن نصدِّق القرآن العظيم الذي أثبتَ على سيدنا آدم أنه عصى اللهَ تعالى وذلك بقوله الكريم: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (من 121 طه). فهذا البعض يصر على القول بأن الأمر لم يكن إلا مجرد نسيانٍ من سيدنا آدم عليه السلام وكفى، وذلك لأنهم يصرون على أن يقرأوا القرآنَ العظيم قراءةً مبتسرةً متعسِّفةً مُبعِّضةً دون أن يدروا أن القرآن العظيم كلٌّ متكاملٌ لا يناقض بعضُه بعضاً ولا يمكن على الإطلاق أن نفلح في تدبِّره إلا بقراءته على هذا الأساس: كلاً كاملاً متكاملاً دون تبعيضٍ ولا تنقيص. فسيدنا آدم عليه السلام عصى ربَّه، وهذا ما صرَّح به القرآنُ العظيم، ولا يجوز لنا أن نبتسر ونتعسَّف ونُبعِّض فنكتفي بقوله تعالى (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) (115 طه).

وكذا الحالُ مع قولِ البعضِ منا بأننا لم يتوجَّب علينا أن نعاني شيئاً جراء أكلة أبوينا من شجرة الجنة التي نُهيا عنها! فالإنسانُ قبل تلك الأكلة من الشجرة المحرَّمة لم يكن مُطالَباً بأن يعبد اللهَ تعالى. والإنسان من بعد تلك الأكلة المحرَّمة أصبح مُطالَباً بعبادة اللهِ تعالى وإلا فمصيره العيش الضنك في هذه الحياة الدنيا والخلود في النار في الآخرة (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (٣٨ -٣٩ البقرة).

أضف تعليق