
تبتدئ سورة القلم بقسَمٍ إلهي، حيث أقسم اللهُ تعالى بالقلم وما يسطرون (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ). ويشتمل هذا القسم الإلهي على ذكر ما تقوم به رسل الله الكرام عليهم السلام من توثيقٍ لأعمال بني آدم؛ هذا التوثيق الذي جاءتنا بخبرِه آياتٌ كريمة عديدة منها: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (80 الزخرف)، (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9)وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10)كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الانفطار)، (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52)وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (القمر)، (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق).
فالإنسان يخطئ إذ يظن ويتوهم أن اللهَ تعالى غافلٌ عما يعمل! والإنسان، بهذا الظن الواهم منه بألا رقيبَ عليه يُحصي عليه أنفاسَه وسكناته وحركاته، إنما يثبِّت على نفسه إصراراً يضاعف من ذنبه أضعافاً مضاعَفة. ولو أن الإنسان استذكرَ على الدوام أن ما يلفظ من قول، وما يجترح من عمل، يُستنسَخ من قِبل ملائكةٍ كرام لا يغفلون عن شاردة ولا واردة ولا يغادرون صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصوها، لكان أكثرَ ورعاً ولما تجاسر على الله تعالى بسيء قولٍ أو فعل.
