“مَن في السماء”

ما كان لله تعالى أن يتواجد في السموات والأرض دون أن يكون له وجودٌ خارجهما. فاللهُ تعالى لطَّف من تواجده في السموات والأرض وبالقدر الذي يكفل لهما أن يستقرا ويبقيا إلى أجلٍ مسمى هو يوم القيامة. ولذلك فمن البديهي أن يكون الحضور الإلهي خارج السموات والأرض أكبر منه فيهما. فلله وجود خارج السموات والأرض اللتين ما كانتا لتوجدا لو أن الحضور الإلهي كان مقتصراً على تواجده فيهما فحسب.

واللهُ تعالى، الموجود خارج السموات والأرض والمتواجد فيهما في الوقت ذاته، لا يمكن لنا أن نتوهَّم فنظن أن تواجده في أية بقعةٍ منهما يعني بالضرورة استحالة أن يكون له تواجدٌ في أي مكان آخر منهما. وهذا ما ينبغي علينا أن نستذكره ونحن نتدبَّر الآيتين الكريمتين: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُور. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (16 -17 المُلك).

فاللهُ في السماء كما هو في الأرض، ولا يجوز لنا أن نقرأ هاتين الآيتين الكريمتين دون تدبُّرٍ فنقع في محظور الظن الواهم بأنهما قد حددتا مكان تواجده تعالى! فوفقاً لعربية القرآن العظيم، فإن هاتين الآيتين الكريمتين لا تقطعان بأن ليس هناك من تواجدٍ لله تعالى في الأرض، وذلك لأن لغة القرآن العظيم تتمايز عن لغتنا المحكية بهذا الذي يجعل منها تخالف عن منطقِنا ونظرتنا إلى الواقع ومفرداته؛ تلك النظرة التي تحتِّم علينا أن نستنتج أن للشيء أن يتواجد في مكانٍ وأن يترتَّب على ذلك استحالة تواجده في أي مكان آخر.

أضف تعليق