لماذا صنع اللهُ المعجزات؟

يُفاخر الإنسانُ بعقلِه فيذهب بعيداً في حُسن الظن به، وإلى الحد الذي يجعله يظن به غير الحق فيتوهَّم أنه إن هو احتكم إليه فهو الحكَم العدل الذي إن استُفتي فلن يقول إلا الحق الذي دونه الباطل! وهذا ظنٌّ في غير محله؛ إذ يكفينا أن نستذكر أن الله تعالى لم يكتفِ بإرسال رسله الكرام عليهم السلام برسالاته الإلهية المشتملة على كل ما هو عقلاني ومنطقي من الحجج والبراهين المُعزِّزة لكل ما انطوت عليه من طروحاتٍ إن هي تعارضت وتناقضت مع نظرة الإنسان إلى الواقع، فإنها تكفل لمن يتدبَّرها أن ينتهي إلى وجوب أن يصدِّق هذه الطروحات، ولكنه أيَّد رسلَه ورسالاته بمعجزاتٍ تضطر العقلَ السليم إلى وجوب الإقرار بإلهية هذه الرسالات حتى وإن نافحت النفسُ فدفعت ببطلان الحجج المنطقية والبراهين العقلانية التي اشتملت عليها تلك الرسالات.

فاللهُ ما كان ليدَعَ رسُلَه الكرام عليهم السلام يدعون أقوامهم إلى الحق الذي جاؤوهم به من عنده تعالى متسلحين بمنطق هذه الرسالات فحسب، ولكنه أيَّدهم بما كان كفيلاً بأن يجعل كلَّ ذي عقلٍ سليمٍ من أقوامهم يتبيَّن إلهية هذه الرسالات بهذه المعجزات التي أدركوا بتدبُّرهم لما انطوت عليه من إعجازٍ أنها لا يمكن أن تكون من عند غير الله، وبالتالي فلا يمكن لهذه الرسالات أن تكون غير إلهية.

أضف تعليق