
انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن رسالات الله تعالى لابد وأن يصاحبها ما يؤيدها من معجزاتٍ تضطر العقل إلى الإقرار بإلهية هذه الرسالات من بعد تدبُّره فيما تنطوي عليه هذه المعجزات من إعجازٍ يضطره إلى الإذعان والتسليم بعجزه عن أن يجد لها تعليلاً ينفي عنها إلهيتها. ولما كان سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو النبي الأمي الذي أرسله الله تعالى للناس كافة إلى يوم القيامة، فإن هذا يقتضي منا أن نستنتج بأن المعجزات باقيةٌ هي الأخرى إلى يوم القيامة. فمادام سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو رسول الله تعالى إلى البشرية جمعاء حتى قيام الساعة، فلابد والحال هذه من أن تكون رسالته المحمدية مصحوبةً بمعجزاتٍ متواترة لا انقطاع لها إلى يوم القيامة.
وبذلك تكون كرامات أولياء الله الصالحين هي من هذه المعجزات المحمدية التي يُجريها اللهُ تعالى على أيديهم برهاناً إلهياً على أن ما جاء به سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من عند الله هو الحق.
