
ذكرتُ في منشوراتٍ سابقة ما يُفنِّد الاعتقاد السائد والظن الرائج بأن لله تعالى تواجداً في السماء دون الأرض! ولقد بيَّنتُ في أكثر من منشور أن تواجد الله تعالى في السماء لا يحول دون أن يتواجد في الأرض، وبيَّنتُ أن هذا التواجد الإلهي في السموات والأرض يقتضي بالضرورة وجوبَ أن يكون لله تعالى وجودٌ خارجهما. فوجود الله تعالى خارج السموات والأرض هو الذي كفل لهما أن يكونا. ولو أن اللهَ تعالى اقتصر حضورُه الإلهي فيهما لزالتا؛ إذ كيف يكون بمقدورهما أن يصمدا فلا يزولا إذا كان اللهُ تعالى ليس له من حضورٍ إلا ذاك الذي هو مقتصرٌ عليهما؟!
ولقد قال القرآنُ العظيم القول الفصل في هذه المسألة وذلك بتأكيده أن لله تعالى حضوراً خارج السموات والأرض كما أن له حضوراً فيهما. وهذا ما بالإمكان تبيُّنه إذا ما نحن تدبَّرنا الآيات الكريمة التي ذُكِر فيها عرشُ الله الممتد خارجَ السموات والأرض اللتين وسعهما كرسيُّه تعالى.
ولقد جاءنا القرآنُ العظيم بما إن نحنُ تدبَّرناه كان بمقدورنا أن ننتهي إلى وجوب الإقرار بأن اللهَ تعالى متواجدٌ في الأرض تواجده في السماء، ومن ذلك: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) (من 3 الأنعام)، (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) (من 84 الزخرف)، (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (من 4 الحديد)، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (من 115 البقرة).
