قدرةُ الله وإرادةُ الإنسان!

خلق اللهُ تعالى الإنسانَ وجعله ذا إرادةٍ حرة فلم يفرض عليه دينه الإلهي فرضاً يتنافى مع إرادته الحرة هذه. ولقد جعل اللهُ تعالى الإنسان بهذه الإرادة الحرة مخلوقاً استثنائياً متمايزاً عن كثيرٍ من خلقه. وهذه الإرادة الحرة هي ما غفل عنه المتشددون المتطرفون الجُهال بدين الله تعالى! ولقد بلغ بهؤلاء جهلُهم بدينهم أن ظنوا أن قيامهم بدين الله على الوجه الذي يُرضيه تعالى عنهم يُوجب عليهم أن يفرضوا هذا الدين على الآخرين! وبذلك فلقد فات هؤلاء أنهم بهذا إنما يتجاسرون على الله تعالى الذي لو أراد لكان قد هدى الناسَ إليه كلَّهم جميعاً! وهذه واحدةٌ من الحقائق القرآنية التي يُلِحُّ عليها قرآنُ الله العظيم في مواطن منه كثيرة: (َفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) (من 31 الرعد)، (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (9 النحل)، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (99 يونس)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) (من 35 الأنعام)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) (107 الأنعام)، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (118 هود)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (93 النحل)، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير) (8 الشورى)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) (21 -22 الغاشية).

يتبيَّن لنا بتدبُّر ما تقدَّم من آياتٍ كريمة أن اللهَ تعالى قد كفل للإنسان حريةً يُنكرها عليه أولئك الذين ظنوا أنهم بفرضهم دين الله على الآخرين سيكونون أقرب عباد الله إليه! وبذلك يكون كلُّ مَن يُكرِه غيرَه على أن يتديَّن بدين الله تعالى قد ناصبَ اللهَ العداء بهذا الذي ينطوي عليه فعلُه من إصرارٍ على فعل ما لم يأمر به الله. وكلُّ مَن يسعى إلى إجبار الآخرين على التديُّن بدين الله كُرهاً إنما يريد أن يقول إنه قادرٌ على ما ليس بمقدور الله أن يقوم به! وهذا هو الجنون بعَينه والعياذُ بالله.

أضف تعليق