ما هو الصراط المستقيم؟

يتوهم الإنسانُ فيظن أن بمقدور عقله أن يهديَه سواء السبيل! ولقد بلغ بالإنسان تعظيمُه لعقله حدَّ ظنِّه أن هذا العقل قادرٌ على أن يهديه إلى الله تعالى! وهذا الظن أوقع الكثير منا في محظور التجاسر على الله تعالى والافتراء عليه. فكيف يكون بمقدور عقل الإنسان وحده أن يهتدي إلى الله تعالى؟! وما نفع رسُل الله تعالى إذا كان بمقدور عقل الإنسان أن يهديه إلى الله؟! لقد بيَّن القرآن العظيم أن الهدى لا يمكن أن يكون إلا بالله ومن الله. وكان أول ما تعلَّمه سيدُنا آدم من ربِّه عز وجل قبيل عودته إلى كوكب الأرض هذه الكلمات القرآنية: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة).

إذاً فالقرآن العظيم واضح الدلالة على أن الهدى هو من عند الله وحده، وعلى أن هدى الله هو الهدى، وعلى أن الهدى هدى الله (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) (من 120 البقرة)، (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) (من 73 الأنعام). ولذلك شدَّد القرآن العظيم على أن الصراط المستقيم، والذي هو سبيل النجاة من عذاب الله دنيا وآخرة، هو صراط الله وليس أيَّ طريقٍ آخر يُبدعه أو يبتدعه عقل الإنسان: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (126 الأنعام)، (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) (153 الأنعام).

أضف تعليق