كوكب الأرض في القرآن العظيم (1)

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن معنى الكلمة القرآنية، وذكرت أن هذا المعنى يحدده السياق الذي ترد فيه هذه الكلمة. وكلمة “الأرض” في القرآن العظيم ترد بمعانٍ عديدة منها كوكبنا الأرضي. ويكفل لنا تدبُّر الآيات الكريمة التي ترد فيها كلمة “الأرض” بمعنى كوكبنا الأرضي أن نتبيَّن ما من شأنه أن يُعين على إثبات إلهية القرآن العظيم، وذلك لأن هذا القرآن يتحدَّث عن الأرض “بتعالٍ” لا يمكن على الإطلاق أن يتأتى إلا لمن هو متعالٍ عن المكان تعاليه عن الزمان، وهذا لا يمكن إلا أن يكون حالَ إلهٍ تعالى عن المكان والزمان وعن أي توصيفٍ يمكن أن يخطرَ ببال إنسان.
أنظر كيف يشير القرآن العظيم إلى كوكبنا الأرضي في الآية الكريمة (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (5 الشورى). فالحديث في هذه الآية الكريمة يُشار فيه إلى الأرض على ما هي عليه حقاً وحقيقة: كوكبٌ من أجرام الفضاء. وهذا لا يمكن أن يصدر إلا عن ذكاءٍ متعالٍ عن أي ذكاءٍ مخلوق.

وكذلك أنظر إلى جن الفضاء كيف يتحدثون عن أهل الأرض بحديثٍ يُنبئ عن فضائيتهم التي جعلتهم ينظرون إلى هذا الكوكب من خارجه: (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) (10 الجن).

ولعلنا لا ننسى قصة سيدنا آدم عليه السلام الذي اضطرَّته أكلته من شجرة الجنة الفضائية التي نُهي عنها إلى مغادرة تلك الجنة والعودة من جديد إلى كوكب الأرض: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (24 -25 الأعراف).

يتبيَّن لنا بتدبُّر ما تقدَّم من آياتٍ كريمة أن مَن صاغ القرآنَ العظيم لابد وأن يكون الله الذي يتجلَّى تعاليه عن المكان والزمان، وبما يجعل من المستحيل أن يكون قرآنُه العظيم من عند غيره تعالى.

أضف تعليق