
وردت عبارة “الذين صبروا وعملوا الصالحات” في القرآن العظيم مرةً واحدة، وذلك مقارنةً بعبارة “الذين آمنوا وعملوا الصالحات” والتي وردت فيه 50 مرة. ويتبيّن لنا بتدبُّر السياق القرآني الذي وردت فيه عبارة “الذين صبروا وعملوا الصالحات” مقدار ما ينطوي عليه الأمرُ من صعوبةٍ جمة ومشقةٍ عظيمة حتى يكون الواحدُ منا ممن امتدحهم القرآنُ العظيم فنعَتَهم بهذه الصفة الجليلة الاستثنائية.
فالآيات الكريمة 9 -11 من سورة هود تُفصِّل ما لا ينبغي أن نكون عليه إذا ما أردنا حقاً أن نكون من “الذين صبروا وعملوا الصالحات”: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ. إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ). فالإنسانُ جُبل على أن يكون يئوساً كفوراً فرحاً فخوراً إلا مَن اضطرَّته تقوى الله إلى مناصبة نفسه العداء وإلى حملها على ما لا تهواه من عزوفٍ عن سيء الخِصال وذلك بتمام الالتزام من جانبه بما يقتضيه ويتطلبُه أن يكونَ العبدَ المثالي الذي أيقن ألا نجاةَ من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وألا رجاءَ بالفوز بحياةٍ طيبةٍ فيهما، إلا بأن يعبدَ الله كما أُمر.
وبذلك فلن نكون من “الذين صبروا وعملوا الصالحات” إلا إذا ما فارقنا ذاك الذي يجعلُ من الواحدِ منا متصفاً بما فصَّلته هذه الآيات الكريمة من سيء صفات الإنسان.
