
يظن كثيرٌ منا أنهم مؤمنون بالقرآن العظيم طالما كانوا يواظبون على قراءته تلاوةً وتجويداً أو الاستماع إليه! وهذا ظنٌّ في غير محله إذ أن اللهَ تعالى أمرَنا بأن نتدبَّر قرآنَه العظيم وذلك بأن نقرأه قراءةً متدبِّرةً لآياته الكريمة يُقرأ بموجبها القرآن بعضاً ببعض وكُلاً ببعض وبعضاً بكُل (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد). وهو ظنٌّ في غير محله أيضاً لأن الإيمان بالقرآن العظيم يقتضي منا وجوب أن نأتمر بأوامره وننتهي بنواهيه ونعمل على هديٍ مما جاءتنا به آياتُه الكريمة. والعملُ بالقرآن العظيم هو الإقامة التي أمر اللهُ تعالى بها مَن سبقنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (66 المائدة).
وبذلك يتبيَّن لنا أن الإيمان بالقرآن العظيم يستوجب منا أن نتدبَّره حتى يتبيَّن لنا أنه لا يمكن أن يكون من عند غير الله، كما ويقتضي هذا الإيمان أيضاً أن نعمل بالقرآن العظيم فلا نغادرُ منه أمراً ولا نهياً إلا وكان حظه منا تمام الإلتزام والامتثال لما يقضي به دون تبعيضٍ ولا تنقيص. وكذلك يتبيَّن لنا أيضاً أن الإيمانَ بالقرآن العظيم لا يمكن على الإطلاق قصرُه على تلاوته أو الاستماع إليه كما يحلو لكثيرٍ منا أن يظن ويتوهم!
