لماذا يسمحُ الله بحدوث الشر؟ (1)

يجادل العقلُ الملحد في الله تعالى بغير الحق. ولو أن هذا العقل قدَرَ اللهَ تعالى حقَّ قدرِه لما استفاض في الحديث عما يظن ويتوهَّم من براهين وأدلة هي عنده تكفي للحكم القاطع بألا مبرر هناك لافتراض وجود الله تعالى! فاللهُ تعالى قد أبانَ بدِينه الإلهي عن حقائق لو أن العقلَ الملحد تدبَّرها لأراح واستراح. فإذا كان هذا العقل يحتج على الدين الإلهي بأسئلةٍ يظن أنها تكفيه ليبرهن على انتفاء الحاجة إلى افتراض وجود الله تعالى، فإن الدين الإلهي بمقدوره أن يُفنِّد حُجج الإلحاد وذلك لأن طروحاته الإلهية تشتمل على إجاباتٍ متضمَّنةٍ في سياق هذه الطروحات. ويكفينا في هذا المنشور أن نستذكر واحدة من أشهر اعتراضات العقل الملحد على الدين الإلهي، وهي: لماذا يسمح الله بحدوث الشر؟

فلو أن هذا العقل تدبَّر ما يطرحه الدين الإلهي من تصوُّرٍ لله تعالى لتبيَّن له أن قيام الله تعالى بالتدخل المباشر ليحول دون حدوث الشر يتنافى مع ما سبق وأن حدَّده من قدرٍ لتدخُّله تعالى في سَير أحداث الوجود. وسوف أتحدث في منشورٍ لاحق إن شاء الله عن هذا الذي أوقع العقلُ الملحد نفسَه فيه من تناقضاتٍ بسببٍ من إخفاقه في تدبُّر ما جاء به الدينُ الإلهي من تعريفٍ بالله تعالى.

أضف تعليق