
عرَّفنا القرآنُ العظيم بأنَّ للهِ تعالى كتباً لطيفةً خفية توثِّق لكلِّ ما يحدث في هذا الوجود (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين) (من 59 الأنعام)، (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (من 12 يس).
ومن بين هذه الكتب الإلهية تلك التي توثِّق لأقوال وأعمال بني آدم: (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (29 الجاثية)، (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (52 -53 القمر)، (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُون) (80 الزخرف)، (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (18 ق).
وهذه الكتبُ الإلهية اللطيفةُ الخفية هي كتب عالم الكرسي؛ فهي تتواجدُ متواريةً عن أنظار بني آدم وكثيرٍ آخرين ممن خلقَ اللهُ تعالى. ولقد عرَّفنا القرآنُ العظيم أيضاً بأن هناك كتاباً عظيماً لدى الله تعالى متعالياً على كلِّ هذه الكتب سمَّاه “أم الكتاب”: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (39 الرعد)، (حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (1 -4 الزخرف).
وبذلك يتبيَّن لمن يتدبَّر ما تقدَّم من آياتٍ كريمة مقدار الجهالة التي نحن عليها بنو آدم إذ تجري كثيرٌ من أمورِ هذا الوجود وما وراءه ونحن عنها غافلون. فسبحان الله الذي تلطَّف عن خلْقِه أجمعين، وسبحان الذي خلقَ من الموجودات ما تلطَّف عن أعيُن الكثير من خلقه.
