
يفاخر الإنسانُ بما تسنَّى لعقله أن يضعه ويصيغه من علمٍ بظاهرِ هذه الحياة الدنيا، ظناً منه وتوهماً أن علمَه هذا بمستطاعه أن يُقارب ظواهرَ الوجودِ كلَّها جميعاً فيعلِّل لها وفقاً لمنظومتِه المعرفية تعليلاً لا يدَعُ فسحةً لموجودٍ غير تلك التي نظمَ بوساطةٍ منها عَقدَ نظرياتِه التي خُيِّل إليه أنها تكفيه فلا يحتاجُ معها إلى افتراض وجود ما يتعالى على منظومتِه المعرفية هذه!
ولقد أبى الوجودُ إلا أن يستعصيَ على هذا العقل المُفاخِر بجهالتِه فتجلَّى بظواهرَ معجزةٍ لا قدرةَ لهذا العقل على أن يُعلِّل لها وفقاً لما تسنى له أن يُحيط به من ظواهر هذا الوجود. وهكذا توجِّه المعجزاتُ وغيرها من خوارق العادات صفعةً لعقل الإنسان علَّه أن يفيق من خُيلائه وكبريائه فيعود إلى رشده فيتسنى له بذلك أن يهتدي إلى حقائق وأسرار ليس من سبيلٍ إليها إلا بإقرارِه بجهالتِه، التي إن هو سألَ اللهَ تعالى بصدقٍ أن يُخلِّصه منها علَّمه اللهُ ما لم يكن يعلم.
