هدايةُ السبيل هي ليست الهدايةَ إلى الله!

شدَّدتُ في مقالاتٍ عديدة على أن تدبُّر القرآن العظيم يقتضي منا أن نُتقن لسانَه العربي المبين، وألا سبيل هناك لإجادةِ وإتقان لغة هذا القرآن إلا بأن نعي وندرك أنها متمايزةٌ شئنا أم أبينا عن لساننا العربي الذي اعوجَّ على مر الزمان حتى ما عادَ بالإمكان أن نقرأ آيات القرآن دون لحنٍ ولا أن نتبيَّن معانيها دون أن يخالطها ما يفرضه علينا ظنُّنا الواهم بألا تمايز هناك على الإطلاق بين هذين اللسانين.

وفي هذا المنشور سوف أسوقُ مثالاً آخر على ما جناهُ على فقهنا لقرآن الله العظيم هذا الذي نحن عليه من إصرارٍ على قراءته بغير لسانه العربي المبين. فالهداية، وفقاً للسان القرآن العظيم، تجيءُ بمعانٍ يحدِّدها سياقُ ورودِها. وبذلك فإن للهداية في القرآن العظيم أن ترد بمعنى التبيان، كما أنها تجيء أحياناً أخرى بالمعنى الذي هو ضديد الضلال. لنتدبَّر الآية الكريمة التالية: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان). فاللهُ تعالى بيَّن السبيلَ أمام الإنسان ليختار هو من بعدُ؛ فإما أن يهتدي وإما أن يضل. ونخطئ إذ نظن ونتوهم أن الهدايةَ هنا تعني ما يجعل من الإنسان مُلزَماً ومجبراً على أن يهتدي إلى الله! فهكذا قراءة مغلوطة تعني أن اللهَ تعالى قد أقامَ الحجة على نفسه إذ كيف يقول إنه هدى الإنسان السبيل، بمعنى أنه هداه إليه، ثم يُتبِع فيقول إن الأمرَ من بعدُ سيكون لهذا الإنسان إما أن يشكر وإما أن يكفر؟!

يتبيَّن لنا بتدبُّر ما تقدم أن القراءةَ الصحيحة هي تلك التي تتدبَّر آيات القرآن العظيم وذلك بقراءتها بلسان هذا القرآن العربي وليس بلساننا العربي المعوج!

أضف تعليق